الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٢ - تكملة في بيان مقدار ماء الوضوء
الوضوء، و فرّع عليه دخوله في المدّ الذي يستحبّ الوضوء به قائلا: إنّ المدّ لا يكاد يبلغه الوضوء.
و هذا الكلام لا يخلو من[١] بعد، فإنّ ماء الوضوء المسبغ المشتمل على غسل اليدين أولا و تثنية الغسلات الثلاث و المضمضة و الاستنشاق اللّذين كلّ منهما بثلاثة أكفّ يبلغ المدّ بغير شكّ، إذ المدّ لا يزيد على مائتين و اثنين و تسعين درهما شرعية، و هي على ما حسبناه لا يكاد تزيد على ربع المدّ التبريزي في زماننا هذا. و ظاهر أنّ هذا القدر لا يفضل عنه شيء عند الإتيان بالمستحبّات المذكورة قطعا، بل قد يترآى عدم وفائه بها، فكيف يحسب ماء الاستنجاء منه؟
هذا و اعلم أنّ أمره ٧ ابنه رضي اللّه عنه بإحضار الماء يعطي بظاهره أنّ إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة في الوضوء، و لهذا ذكر أصحابنا أنّ إحضار الماء فيه ليس استعانة. و أمّا احتمال كون الأمر بذلك لبيان جواز الاستعانة فلا يدلّ على عدم الكراهة فلا يخلو من بعد.
[١]( م): عن.