الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٤ - مناظرة بين الغاسلين و الماسحين و كل يدعي أنه فيها من الناصحين
الغسل و المسح و الجمع و التخيير. و قد ذهب الى كلّ احتمال جماعة من أهل الإسلام.
فالغسل مذهب الفقهاء الأربعة و أتباعهم.
و المسح مذهب أهل البيت عليهم السّلام. و قد نقله الإمام الرازي في التفسير الكبير[١] عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السّلام، و نسبه أيضا الى ابن عبّاس و أنس بن مالك من الصحابة و عكرمة و الشعبي من التابعين.
و الجمع مذهب داود الإصفهاني و الناصر للحقّ و كثير من الزيدية.
و التخيير مذهب الحسن البصري و محمد بن جرير الطبري و أبي علي الجبّائي و الشيخ العارف محيي الدين بن عربي فانّه قال في الفتوحات المكية: إنّ مذهبنا التخيير، فالمسح بظاهر الكتاب، و الغسل بالسنّة[٢] إنتهى.
و لكلّ من هؤلاء الفرق دلائل ليس هذا محلّ بيانها. و لنقتصر على مناظرة بين الفريقين الأوّلين و اللّه وليّ التوفيق.
مناظرة بين الغاسلين و الماسحين و كلّ يدّعي أنّه فيها من الناصحين
قال الغاسلون: قد ورد الغسل في الكتاب و السنّة.
أمّا الكتاب: فقد قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[٣]
[١] التفسير الكبير: ج ١١ ص ١٦١ المسألة الثامنة و الثلاثون في تفسير الآية( ٦) من سورة المائدة.
[٢] الفتوحات المكّية: ج ١ ص ٤٤٨.
[٣] المائدة: ٦.