الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٧ - تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
المائلة الى الارتفاع و الانخفاض و على المستوية، فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه مع قدمه مع قوته و إحكامه سلسا سهل الحركة. و هذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة الساق فكان يحدث للقدم أن يتحرّك مقدّمة الى جهة جانبيه بل الى جهة مؤخّره، و كان يلزم من ذلك فساد التركيب و مصاكة إحدى القدمين للاخرى، فلا بدّ أن يكون بزائدتين حتّى يكون كلّ واحد منهما مانعة من حركة الاخرى على الاستدارة، و لا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفا و الاخرى قدّاما، لأنّ ذلك ممّا يعسر معه حركة الانبساط و الانقباض اللتين بمقدّم القدم، فلا بدّ من أن تكون هاتان الزائدتان احداهما يمينا و الاخرى شمالا، و لا بدّ أن يكون بينهما تباعد له قدر يعتدّ به ليكون امتناع تحرّك كلّ واحدة منهما على الاستدارة أكثر و أشدّ، فلذلك لا يمكن أن يكون ذلك مع قصبة واحدة، فلا بدّ أن يكون مع قصبتين، و لو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينا جدّا و كان يلزم من ذلك ثقل الساق، فلذلك لا بدّ أن يكون أسفل الساق عند هذا المفصل قصبتين. و أمّا أعلى الساق و ذلك حيث مفصل الركبة فإنّه يكتفى فيه بقصبة واحدة، فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق، و يجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين و الزائدتان في العظم الذي في القدم لأنّ هاتين القصبتين يراد فيهما الخفّة، و ذلك ينافي أن تكون الزوائد فيهما لأنّ ذلك يلزمه زيادة الثقل و الحفرة يلزمها زيادة الخفّة، فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين و زائدتين في العظم الذي في القدم.
إنتهى كلامه.
فكلام المشرّحين صريح في أنّ الكعب هو ذلك العظم الذي في المفصل، و قد علمت ما تضمّنه الحديث و كلام أهل اللغة أنّ نفس المفصل