الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٨ - الحديث الرابع عشر * كتاب أمير المؤمنين
اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذن لم تشترها بدر همين.
قال: قلت: و ما كنت تكتب يا أمير المؤمنين؟
قال ٧: كنت أكتب لك هذا الكتاب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت ازعج بالرحيل. اشترى منه دارا في دار الغرور من جانب الفانين الى عسكر الهالكين، و تجمع هذه الدار حدودا أربعة: فالحدّ الأوّل منها ينتهي الى دواعي الآفات، و الحدّ الثاني منها ينتهي الى دواعي العاهات، و الحدّ الثالث منها ينتهي الى دواعي المصيبات، و الحدّ الرابع منها ينتهي الى الهوى المردي و الشيطان المغوي، و فيه يشرع باب هذه الدار. اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار بالخروج من عزّ القنوع و الدخول في ذلّ الطلب.
فما أدرك هذا المشتري من درك فعلى مبلي أجسام الملوك، و سالب نفوس الجبابرة مثل كسرى و قيصر و تبّع و حمير و من جمع المال الى المال فأكثر، و بنى فشيّد، و نجّد فزخرف، و ادخر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا الى موقف العرض لفصل القضاء و خسر هنالك المبطلون.
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى، و نظر بعين الزوال لأهل الدنيا، و سمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها: ما أبين الحقّ لذي