الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٢٩ - تبصرة هل للأمة المعتقة و زوجها حر حق فسخ النكاح أم لا؟
أي وردت بسبب بريرة ثلاثة أحكام من السنن النبوية:
الأوّل: تخيير الأمة المعتقة تحت حرّ أو عبد على الخلاف بين فسخ النكاح و إبقائه.
الثاني: ثبوت الولاء للمعتق دون البائع المشترط له.
الثالث: إنّ الصدقة المحرّمة على بني هاشم إذا دفعت الى شخص فأهداها إليهم لم تكن محرّمة عليهم.
تبصرة [هل للأمة المعتقة و زوجها حرّ حقّ فسخ النكاح أم لا؟]
ما تضمّنه هذا الحديث من ثبوت الخيار للأمة المعتقة ممّا لا خلاف فيه مع رقيّة الزوج.
أمّا مع حرّيته فأكثر علمائنا على ثبوته، لأنّ زوج بريرة كان حرّا كما في بعض الروايات، و به قال أبو حنيفة، و لصحيحة أبي الصباح الكناني عن الصادق ٧: «أيّما امرأة اعتقت فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت و إن شاءت فارقت»[١] و هي بعمومها شاملة لمحلّ النزاع.
و الأقلّ من علمائنا[٢] على انتفائه، و عليه الشافعي و مالك و أحمد لما روي عن ابن عبّاس: «إنّ زوج بريرة كان عبدا أسود، و كأنّي أنظر إليه يطوف خلفها في سكك المدينة يبكي و دموعه تسيل على لحيته»[٣].
ثمّ ما تضمّنه الحديث من أنّ عائشة أعتقتها ظاهره اعتاق كلّها، و كذا ظاهر صحيحة أبي الصباح، فالأمة المبعّضة لا خيار لها و ان تحرّر أكثرها، اقتصارا فيما خالف الأصل على الفرد الظاهر من النصّ.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٧ ص ٣٤١ ح ٢٥.
[٢]« من علمائنا» ليس في( ل).
[٣] سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٧١.