الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣١ - تذكرة حرمة الصدقة الواجبة على بني هاشم
و كذا ما روي من أنّ الحسن ٧ أخذ و هو صغير تمرة من تمر الصدقة فقال له النبيّ ٦: كخ كخ ليطرحها، و قال: ما شعرت أنّا لا نأكل الصدقة[١].
و لا خلاف بين أهل الإسلام في تحريم الصدقة الواجبة عليه ٦ في الجملة، إنّما الخلاف في المندوبة.
|
و قد حكم العلّامة في التذكرة[٢] |
بتحريمها أيضا عليه صلّى اللّه |
|
عليه و آله و سلّم لعلوّ شأنه، و زيادة رفعته، و عدم لياقتها بشرفه و منزلته، لما فيها من الغضّ بمقامه و تسليط المتصدّق، و منصب النبوّة أجلّ و ارفع من ذلك. و هو أحد قولي الشافعي.
و أمّا الأئمّة عليهم السّلام فالظاهر إلحاقهم في ذلك بالنبيّ ٦، فتحرم عليهم المندوبة، و به حكم العلّامة في التذكرة[٣].
و أمّا ما رواه العامّة عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر ٧ أنّه كان يشرب من سقايات بين مكّة و المدينة، فقيل له: أتشرب من الصدقة؟! فقال: إنّما حرّم علينا الصدقة المفروضة[٤] فهو ممّا تفرّد بروايته العامّة. و في طريقه ضعف.
و أمّا بقيّة بني هاشم فلا خلاف عندنا في جواز أخذهم الصدقة المندوبة. و للشافعي قولان.
و هل الصدقة المحرّمة على بني هاشم مخصوصة بالزكاة أو عامّة في جميع الصدقات كالمنذورات و الكفّارات؟ ظاهر أكثر أصحابنا العموم. و في بعض الروايات ما يدلّ على التخصيص بالزكاة، و هو مستند
[١] صحيح مسلم: ج ٣ ص ١١٧.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٣٥ س ١٣.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٣٥ س ١٦.
[٤] ذكره العلّامة في التذكرة: ج ١ ص ٢٣٥ س ١٧.