الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٧ - تذكرة في رفع التنافي بين أخبار كراهة المؤمن للموت و حب لقاء الله
التأويل. و فيه وجوه:
الأوّل: انّ في الكلام اضمارا، و التقدير: لو جاز التردّد ما تردّدت في شيء كتردّدي في وفاة المؤمن.
الثاني: أنّه لمّا جرت العادة بأن يتردّد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقّره كالصديق الوفيّ و الخلّ الصفيّ، و أن لا يتردّد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدوّ و الحيّة و العقرب، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردّد و لا تأمّل، صحّ أن يعبّر بالتردّد و التأمّل في مساءة الشخص عن توقيره و احترامه و بعدمهما عن إذلاله و احتقاره.
فقوله سبحانه: «ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في وفاة المؤمن» المراد به- و اللّه أعلم- ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية.
الثالث: أنّه قد ورد في الحديث من طرق الخاصّة و العامّة: إنّ اللّه سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنّة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال الى دار القرار، فيقلّ تأذّيه به، و يصير راضيا بنزوله، راغبا في حصوله، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقّبه نفع عظيم، فهو يتردّد في أنّه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقلّ تأذّيه به، فلا يزال يظهر له ما يرغّبه فيما يتعقّبه من اللذّة الجسيمة و الراحة العظيمة، الى أن يتلقّاه بالقبول، و يعدّه من الغنائم المؤدية الى إدراك المأمول.
تذكرة[١] [في رفع التنافي بين أخبار كراهة المؤمن للموت و حبّ لقاء اللّه]
قد يتوهّم المنافاة بين ما دلّ عليه هذا الحديث و أمثاله من أنّ المؤمن
______________________________
(١) في (ع): و هم و تنبيه.
[١] في( ع): و هم و تنبيه.