الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٥ - توضيح حال و تزييف مقال في صحة تقدم الجزاء على الشرط
من علم الكلام الى آخر ما شنّعتم به علينا و نسبتموه أيّها الاخوان إلينا.
توضيح حال و تزييف مقال[١] [في صحّة تقدّم الجزاء على الشرط]
أكثر النحاة على أنّ الجزاء لا يتقدّم على الشرط، لأنّ له صدر الكلام، فالجزاء في نحو قولك: «أنا ظالم إن فعلت كذا» مقدّر بعد الشرط و الإسمية المقدّمة دليل عليه، و التقدير: فعلت كذا فأنا ظالم.
و ذهب بعضهم الى جواز تقديمه، فلا تقدير حينئذ.
و قول الإمام ٧ في الجواب عن السّؤال الثاني «و لقد همّت به و لو لا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت به» ليس نصّا في شيء من المذهبين كما لا يخفى.
نعم قد يدّعى أنّه ظاهر في الأوّل لقرينة تقدير اللام فيتأيّد به ما قاله المحقّقون من المفسّرين من أنّ قوله تعالى: وَ هَمَّ بِها ليس هو جواب «لو لا» لأنّها في حكم أدوات الشرط، فلا يتقدّم جوابها عليها، بل الجواب محذوف يدلّ عليه المذكور، و التقدير: لو لا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها.
و أمّا ما ذهب إليه صاحب الكشّاف[٢] و أكثر المفسّرين من أنّ التقدير:
«لو لا أن رأى برهان ربّه لخالطها» فممّا لا ينبغي الإلتفات إليه، فإنّه يقتضي بظاهره وقوع الهمّ بالمعصية من ذلك النبيّ الجليل و يحوج الى سلوك مسالك التجوّز و التأويل، كما يقال المراد أنّ نفسه ٧ مالت الى مخالطتها بمقتضى الشهوة المركوزة في الطبع ميلا شديدا يشبه الهمّ و العزم، أو أنّه سبحانه أطلق الهمّ على ذلك الميل النفساني على طريقة
[١]« و تزييف مقال» ليس في( ل).
[٢] تفسير الكشّاف: ج ٢ ص ٤٥٦ في ذيل تفسير آية( ٢٤) من سورة يوسف.