الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٤ - تذكرة فيها تبصرة البحث بين الأشاعرة و المعتزلة حول رؤية الله سبحانه
لتعليقه على الممكن في ذاته و هو الصدق فتدبّر[١].
الوجه الثاني: إنّ رؤيته تعالى لو كانت ممتنعة كما يزعمه المعتزلة لم يسألها موسى ٧ لأنّ العاقل لا يطلب المحال، فسؤالها يدلّ على أنّه ٧ كان يعتقد جوازها عليه تعالى، كما نقوله نحن.
و ما زعمه المعتزلة من امتناعها عليه تعالى يقتضي جهل النبيّ العظيم المعزّز بالتكليم بما يجوز عليه سبحانه و يمتنع دون آحاد المعتزلة و من له طرف من علم الكلام. و هذه طريقة عوجاء و ملّة شنعاء لا يسلكها أحد من العقلاء.
و المعتزلة أيضا تمسّكوا بتلك الآية و قالوا: إذا كانت الرؤية جائزة عليه تعالى كما تدّعونه فلم يسأل موسى ٧ و قومه[٢] إلّا أمرا جائزا عليه جلّ شأنه، فلم استعظم اللّه سبحانه ذلك السؤال استعظاما بليغا و سمّاه ظلما و دكّ له الجبل و أرسل بسببه الصاعقة، قال اللّه تعالى: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ[٣]؟.
فأجابهم الأشاعرة: بأنّ ذلك الاستعظام البليغ و الإنكار الشديد إنّما صدر عنه تعالى لأنّ موسى ٧ سأل الرؤية في الدنيا و على طريقة المقابلة و الجهة، و ذلك ممّا يمتنع عليه سبحانه.
و إنّما يجوز رؤيته في الآخرة من دون جهة و مقابلة.
و للمعتزلة أن يقولوا: إنّ هذا يقتضي جهل النبيّ المعظّم المعزّز بالتكليم بما يجوز عليه سبحانه و يمتنع دون آحاد الأشاعرة، و من له طرف
[١] في هامش( ع): وجه التدبّر: أنّه لا يصير دليلا برأسه، غايته أن تصير الزاميا فتدبّر.( منه رحمه اللّه).
[٢]( ع): و لا قومه.
[٣] النساء: ١٥٣.