الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٤ - معنى المنافقين
قد كثرت عليّ الكذّابة: بالتشديد كسيّارة، و الجارّ إمّا متعلّق به أو ب «كثرت» على تضمين اجتمعت و نحوه.
فليتبوّا مقعده من النار: أي لينزل منزله منها، تقول: تبوّأت منزلا أي نزلته. و هذا الحديث معدود من المتواترات.
متصنّع بالإسلام: أي متكلّف له و متدلّس به غير متّصف به في نفس الأمر.
لا يتأثّم و لا يتحرّج: العطف تفسيري، أي لا يعدّ نفسه آثما بالكذب على رسول اللّه ٦ و سلّم.
[- معنى المنافقين]
و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره ... الى آخره: المراد انّ المنافقين كان ظاهرهم ظاهرا حسنا، و كلامهم كلاما مزيّنا مدلّسا يوجب اغترار الناس بهم و تصديقهم لهم فيما ينقلونه عن النبيّ ٦ من الأحاديث، و يرشد الى ذلك أنّه سبحانه خاطب نبيّه ٦ بقوله: إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ أي لصباحتهم و حسن منظرهم وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[١] أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم.
بالزور و الكذب: متعلّق ب «تقرّبوا» و العطف تفسيري.
ناسخ و منسوخ: خبر ثان ل «أن»، أو خبر مبتدأ محذوف أي بعضه ناسخ و بعضه منسوخ، أو بدل من «مثل» و جرّه على البدلية من القرآن ممكن، فإنّ قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحقّقين. و قد جعل صاحب الكشّاف «الجنّ» في قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ[٢] بدلا من «شركاء» و لا يقوم مقامه[٣].
[١] المنافقون: ٤.
[٢] الأنعام: ١٠٠.
[٣] تفسير الكشّاف: ج ٢ ص ٥٢.