الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٣ - تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
إنتهى كلامه زيد إكرامه.
[في تحقيق معنى الكعبين]
إذا انتقش كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة على لوح خاطرك ظهر لك أنّ تشنيعهم عليه طاب ثراه يدور على امور خمسة:
الأوّل: أنّ قوله هذا خرق لما أجمع عليه الامّة من الخاصّة و العامّة، و إحداث قول ثالث لم يقل به أحد منهم فكيف يدّعي أنّه قول أصحابنا؟
الثاني: أنّه مخالف لكلام أهل اللغة إذ لم يقل أحد منهم بأنّ المفصل كعب.
الثالث: أنّه مخالف للاشتقاق، فانّ الكعب مشتق، من كعب إذا ارتفع و نتأ، و المفصل ليس كذلك.
الرابع: أنّه مخالف لما وردت به النصوص عن أئمّتنا عليهم السّلام.
الخامس: أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب موافقة له مع أنّها ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم و ليس المفصل عظمين ناتئين و لا واقعا في ظهر القدم. فهذا حاصل ما شنّعوا به عليه قدّس اللّه سرّه.
و أنا أقول: إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه، و تشنيعهم واقع غير موقعه، و حاشا العلّامة أن يقع في مثل هذه الغمّة، و يخالف ما أجمعت عليه الامّة، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه، و الصدق الذي لا شبهة تعتريه، و النصّ الصحيح بذلك شاهد، و كلام أصحابنا عليه مساعد، و ما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه، و ما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه، و كلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا، و كتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا، و لنفصّل هذا الإجمال بحيث لا يبقى للشكّ مجال.
تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
روى الشيخ في الصحيح عن زرارة و بكير ابني أعين أنّهما سألا