الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧١ - خاتمة في وجوب إتيان حقوق الله و حقوق الناس بعد التوبة
و إن كان قصاصا وجب إعلام المستحقّ له و تمكينه من استيفائه فيقول له: أنا الذي قتلت أباك مثلا فإن شئت فاقتصّ منّي و إن شبئت فاعف عنّي.
و إن كان حقّا كما في القذف فإن كان المستحقّ له عالما بصدور ما يوجبه وجب التمكين أيضا، و إن كان جاهلا به فهل يجب إعلامه به؟
وجهان: من كونه حقّ آدمي فلا يسقط إلّا بإسقاطه، و من كون الإعلام تحديدا للاذى و تنبيها على ما يوجب البغضاء. و مثل هذا يجري في الغيبة أيضا، و كلام المحقّق الطوسي[١] و تلميذه العلّامة طاب ثراهما[٢] يعطي عدم وجوب الإعلام بها.
و اعلم إنّ الإتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت و أداء الحقوق و التمكين من القصاص و الحدّ و نحو ذلك ليس شرطا في صحّة التوبة، بل هذه واجبات برأسها و التوبة صحيحة بدونها، و بها تصير أكمل و أتمّ.
و أمّا التوبة المبعّضة و المؤقتة و المجملة فمختلف فيها. و الأصحّ صحّة المبعّضة و إلّا لما صحّت عن الكفر مع الإصرار على صغيرة.
و أمّا المؤقتة كأن يتوب عن الذنب سنة فاشتراط العزم على عدم العود أبدا يقتضي بطلانها.
و أمّا المجملة كأن يتوب عن الذنوب على الإجمال من دون تفصيلها و هو ذاكر للتفصيل فقد توقّف فيها المحقّق الطوسي[٣]. و القول بصحّتها غير بعيد، إذ لا دليل على اشتراط التفصيل. و اللّه أعلم بالصواب.
[١] ( ١- ٢) كشف المراد: ص ٤٢٢.
[٢] ( ١- ٢) كشف المراد: ص ٤٢٢.
[٣] كشف المراد: ص ٤٢٢.