الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٤ - في الرد على أدلة انعقاد النذر المطلق
بالنذر.
قلت: ليس في هذه الرواية إشعار بما زعمت، فإنّ قوله ٧ «فلمّا حملت ... الى آخره» لا[١] يدلّ إلّا على أنّها وقع منها هذا القول بعد الحمل، و هو لا يدلّ على عدم وقوع النذر قبله بشيء من الدلالات، و إخبار اللّه سبحانه عمران بهبة الذكر له لا ينافي نذرها، لأنّه لم يخبره بأنّه يحصل منها، و على تقدير علمها بذلك يمكن أن يكون نذرها كان قد وقع قبل إخباره سبحانه. و بالجملة فلا دلالة في هذه الآية على ما ينافي مذهب السيّد بوجه.
و أمّا الآية الثالثة فذكرها في معرض الاستدلال عجيب، فإنّها لم تتضمّن إلّا المدح بالوفاء بالنذر، و ذلك النذر الّذي هو سبب نزولها معلّق على الشرط باتّفاق الامّة، و القصّة أشهر من أن تذكر، و لكنّها نذكرها تبرّكا بذكر من نزلت الآية بل السورة في شأنهم سلام اللّه عليهم أجمعين.
قال القاضي البيضاوي في تفسيره: عن ابن عبّاس: إنّ الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما مرضا، فعادهما رسول اللّه ٦ في ناس، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك. فنذر علي و فاطمة رضي اللّه عنهما و فضّة جاريتهما صوم ثلاثة أيّام إن برءا. فشفيا و ما معهم شيء، فاستقرض علي رضي اللّه عنه من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير. فطحنت فاطمة عليهاالسّلام صاعا و اختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم مسكين فآثروه و باتوا لم يذوقوا إلّا الماء و أصبحوا صياما. فلمّا أمسوا و وضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه. ثمّ وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك.
فنزل جبرئيل ٧ بهذه السورة و قال: خذها يا محمّد هنّأك اللّه
[١]( ع): لم.