الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٠ - كلام على كلام وجه التسامح في أدلة السنن في نظر العامة
راجع في الحقيقة الى العمل بذلك الحديث الحسن. فاعلم أنّ بعض الأعلام من مخالفينا بعد ما نقل الإشكال في تجويز القوم بل استحبابهم العمل بالخبر الضعيف في فضائل الأعمال كما صرّح به النووي في الأذكار مع حكمهم بعدم ثبوت الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة قال في التفصّي عن هذا الإشكال: إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال و لم يكن هذا العمل ممّا يحتمل الكراهة و الحرمة فانّه يجوز العمل به و يستحبّ، لأنّه مأمون الخطر و مرجوّ النفع، إذ هو دائر بين الإباحة و الاستحباب فالاحتياط العمل به و رجاء الثواب.
و أمّا إذا دار بين الحرمة و الاستحباب فلا وجه لاستحباب العمل به، و إذا دار بين الكراهة و الاستحباب فمجال النظر فيه واسع، إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه، و في الترك مظنّة ترك المستحبّ، فلينظر إن كان خطر الكراهة أشدّ بأن تكون الكراهة المحتملة شديدة و الاستحباب المحتمل ضعيفا فحينئذ ترجّح الترك على الفعل فلا يستحبّ العمل، و ان كان خطر الكراهة أضعف بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل.
و في صورة المساواة يحتاج الى نظر تام، و الظنّ أنّه مستحبّ أيضا، لأنّ المباحات تصير عبادة بالنيّة فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف، فجواز العمل و استحبابه مشروطان، أمّا جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة، و أمّا الاستحباب فبما ذكرنا مفصّلا.
ثمّ قال: بقي هنا شيء و هو أنّه إذا عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث، إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل، إذ المفروض انتفاء احتمال الحرمة.
لا يقال: الحديث الضعيف ينفي احتمال الحرمة.
لأنّا نقول: الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام الخمسة،