الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٢ - تذنيب في أن الحياة البرزخية حياة ناقصة
و عساك تقول: إنّ تفسير الآية على ما هو الشائع المستفيض كما ذكرته يقتضي سكوت الكفّار عن الإحياء و الإماتة الواقعين في القبر، فما السبب في سكوتهم عنهما و إهمالهما؟ و كيف لم يقولوا أحييتنا ثلاثا و أمتّنا ثلاثا.
فنقول: إنّ الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة ليس معها من آثار الحياة سوى الإحساس بالألم أو اللذّة، حتّى أنّه قد توقّف بعض الامّة في عود الروح الى الميّت فيه، فلذلك لم يعتدّوا بها في جنب الحياتين الاخرتين.
قال في شرح المقاصد: اتّفق أهل الحقّ على أنّه تعالى يعيد الى الميّت في القبر نوع حياة قدر ما يتألّم و يلتذّ، و لكن توقّفوا في أنّه هل تعاد الروح إليه أم لا؟ و ما يتوهّم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع، و إنّما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة و الأفعال الاختيارية[١].
إنتهى كلامه.
و الحقّ أنّ الروح تعلّق به و إلّا لما قدر على إجابة الملكين و لكنّه تعلّق ضعيف كما يشعر به ما رواه في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ في حديث طويل: «فيدخل عليه في قبره ملكا القبر منكر و نكير، فيلقيان فيه الروح الى حقويه ... الحديث»[٢].
و قد يستبعد تعلّق الروح بمن أكلته السباع أو احرق و تفرّقت أجزاؤه يمينا و شمالا.
و لا استبعاد فيه نظرا الى قدرة اللّه سبحانه على حفظ أجزائه الأصلية عن التفرّق أو جمعها و تعلّق الروح بها تعلّقا ما، و قد روي عن أئمّتنا عليهم السّلام ما يدلّ على أنّ الأجزاء الأصلية محفوظة الى يوم القيامة.
[١] شرح المقاصد: لا يوجد لدينا.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٢٣٩ ح ١٢.