الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٣ - بيان ما لعله يحتاج الى البيان في هذا الحديث
العباد، إذ لا فائدة فيه، بل الغرض العكس، فالأولى أن يجعل الظرف اسم «إنّ» و الموصول خبرها. و هذا و إن كان خلاف ما هو المتعارف بين القوم لكن جوّز بعضهم مثله في قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ[١].
قال المحقّق الشريف في حواشي الكشّاف عند تفسير هذه الآية:
فإن قيل: لا فائدة في الإخبار بأنّ من يقول كذا و كذا من الناس.
اجيب بأنّ فائدته التنبيه على أنّ الصفات المذكورة تنافي الإنسانية فينبغي أن يجعل كون المتّصف بها من الناس و يتعجّب منه.
و ردّ بأنّ مثل هذا التركيب قد يأتي في مواضع لا يتأتّى فيها مثل هذا الاعتبار و لا يقصد منها إلّا الإخبار بأنّ من هذا الجنس طائفة متّصفة بكذا كقوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ[٢].
فالأولى أن يجعل مضمون الجار و المجرور مبتدأ على معنى، و بعض الناس أو بعض منهم من اتّصف بما ذكر، فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف، و لا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ. إنتهى كلامه.
ثمّ لمّا كان مضمون هذا الخبر مظنّة التردّد و الإنكار حسن فيه التأكيد.
فإن قلت: المخاطب هو النبيّ ٦ و هو لا يتردّد في أنّ أفعال اللّه سبحانه مبنيّة على الحكم العميمة و المصالح العظيمة.
قلت: أمثال هذه الخطابات من قبيل «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» و أكثر ما خاطب اللّه سبحانه به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من هذا القبيل.
و لا ريب أنّ أكثر الخلق متردّدون في مضمون ذلك الخبر، بل ربّما ينكره بعضهم.
لو صرفته الى غير ذلك لهلك: فصل هذه الجملة الشرطية عن
[١] البقرة: ٨.
[٢] الأحزاب: ٢٣.