الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٦ - كيفية جلاء القلب من ظلمات المعاصي
٧: استغفر اللّه. فقال ٧: ثكلتك امّك أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العليّين، و هو اسم واقع على ستّة معان:
أوّلها: الندم على ما مضى.
الثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا.
الثالث: أن تؤدّي الى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة.
الرابع: أن تعمد الى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها.
الخامس: أن تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد.
السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية[١].
[- كيفيّة جلاء القلب من ظلمات المعاصي]
و في كلام بعض الأكابر أنّه كما لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس و الأبخرة المسوّدة لوجهها، بل لا بدّ من تصقيلها و إزالة ما حصل في جرمها من السواد، كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي و كدوراتها مجرّد تركها و عدم العود إليها، بل محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات، فإنّه كما يرتفع الى القلب من كلّ معصية ظلمة و كدورة كذلك يرتفع إليه من كلّ طاعة نور و ضياء. و الأولى محو ظلمة كلّ معصية بنور طاعة تضادّها بأن ينظر التائب الى سيّئاته مفصّلة و يطلب لكلّ سيّئة منها حسنة تقابلها، فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيّئة، فيكفّر استماع الملاهي مثلا باستماع القرآن و الحديث و المسائل الدينية، و يكفّر مسّ خطّ المصحف محدثا بإكرامه و كثرة تقبيله و تلاوته، و يكفّر المكث في المساجد جنبا بالاعتكاف فيه و كثرة التعبّد في زواياه و أمثال ذلك.
[١] نهج البلاغة: ص ٥٤٩ حكمة رقم( ٤١٧) صبحي الصالح.