الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٨ - تذكرة في رفع التنافي بين أخبار كراهة المؤمن للموت و حب لقاء الله
الخالص يكره الموت و يرغب في الحياة و بين ما ورد عن النبيّ ٦: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه»[١] فإنّه يدلّ بظاهره على أنّ المؤمن الحقيقي لا يكره الموت بل يرغب فيه، كما نقل عن أمير المؤمنين ٧ أنّه كان يقول: «إنّ ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه»[٢] و أنّه قال حين ضربه ابن ملجم:
«فزت و ربّ الكعبة»[٣].
و قد أجاب عنه شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى فقال: إنّ حبّ لقاء اللّه غير مقيّد بوقت فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحبّ كما روّينا عن الصادق ٧[٤] و رووه في الصحاح[٥] عن النبيّ ٦ و سلّم أنّه قال: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه» قيل: يا رسول اللّه إنّا لنكره الموت! فقال: ليس ذلك، و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه و كرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه فأحبّ لقاء اللّه و أحبّ اللّه لقاءه، و أنّ الكافر إذا حضر يبشّر بعذاب اللّه فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، كره لقاء اللّه و كره اللّه لقاءه»[٦] انتهى.
و قد يقال: إنّ الموت ليس نفس لقاء اللّه، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة اللّه. و هذا ظاهر. و أيضا فحبّ اللّه سبحانه يوجب الاستعداد التامّ للقائه بكثرة الأعمال الصالحة، و هو يستلزم كراهة الموت القاطع لها.
[١] معاني الأخبار: ص ٢٣٦، صحيح مسلم: ج ٨ ص ٦٥.
[٢] نهج البلاغة: خطبة ٥ ص ٥٢ ط صبحي الصالح.
[٣] بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٣٩ ح ٤٥.
[٤] الكافي: ج ٣ ص ١٣٤ ج ١٢.
[٥] صحيح مسلم: ج ٨ ص ٦٥.
[٦] ذكرى الشيعة: ص ٣٦.