الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٩ - تتمة في رد الاستشهاد بآية(أمتنا اثنتين) في إثبات عذاب القبر
ناراً[١] و الفاء للتعقيب من غير مهلة، فالمراد نار البرزخ. و لو أراد سبحانه ادخالهم النار يوم القيامة لكان المناسب الإتيان بثمّ كما لا يخفى.
تتمة [في ردّ الاستشهاد بآية (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) في إثبات عذاب القبر]
اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية على إثبات عذاب القبر بقوله تعالى حكاية عن الكفّار: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ[٢].
و تقرير الاستدلال: أنّه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديقهم الاعتراف بإماتتين و إحياءين، فإحدى الإماتتين في الدنيا و الاخرى في القبر بعد السؤال، و إحدى الإحياءين فيه للسؤال و الآخر في القيامة.
و أمّا الإحياء في الدنيا فإنّما سكتوا عنه لأنّ غرضهم الإحياء الذي عرفوا فيه قدرة اللّه سبحانه على البعث، و لهذا قالوا: فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر و الإحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم.
قال المحقّق الشريف في شرح المواقف: إنّ تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسّرين.
ثمّ قال: و أمّا حمل الإماتة الاولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة، و حمل الإماتة الثانية على الإماتة الطارئة على الحياة في الدنيا و الحشر فقد ردّ بأنّ الإماتة إنّما تكون بعد سابقة الحياة، و لا حياة في أطوار النطفة، و بأنّه قول شذوذ من المفسّرين، و المعتمد هو قول الأكثرين إنتهى
[١] نوح: ٢٥.
[٢] المؤمن: ١١.