الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٧ - تنبيه و توجيه استحباب الغسل بعد الفراغ من التوبة
و أمّا في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أوّلا بردّها عليهم و الاستحلال منهم، ثمّ يقابل إيذاؤه لهم بالإحسان إليهم، و غصب أموالهم بالتصدّق بماله الحلال، و غيبتهم بالثناء على أهل الدين و اشاعة أوصافهم الحميدة.
و على هذا القياس يمحو كلّ سيّئة من حقوق اللّه أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها. فنسأل اللّه سبحانه أن يوفّقنا لذلك بمنّه و كرمه.
تنبيه و توجيه [استحباب الغسل بعد الفراغ من التوبة]
اشتهر بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم استحباب غسل التوبة بعدها، سواء كانت عن كفر أو فسق.
و مستند الأوّل ما روي عن النبيّ ٦ انّه أمر ثمامة الحنفي و قيس بن عاصم لمّا أسلما بالغسل[١].
و مستند الثاني ما رواه الشيخ في تهذيب الأخبار عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق أنّ رجلا جاء اليه فقال له: إنّ لي جيرانا و له جوار يتغنّين بالعود، فربّما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ.
فقال ٧: لا تفعل.
فقال: و اللّه ما هو شيء آتيه برجلي إنّما هو استماع أسمعه باذني.
قال الصادق ٧: تاللّه أنت أما سمعت اللّه يقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا؟
فقال الرجل: كانّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ و جلّ من
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٤.