الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٠ - بيان واف و تبيان شاف في تحديد الوجه
الوجه هو قصاص الناصية و ما على سمته من الجانبين في عرض الرأس.
و أمّا الصدغان فهما و إن كانا تحت الخط العرضي المارّ بقصاص الناصية و يحويهما الاصبعان أيضا إلّا أنّهم استفادوا عدم وجوب غسلهما من صحيحة زرارة المذكورة. و هي ما رواه عن أبي جعفر ٧ قال:
قلت له: أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي قال اللّه عزّ و جلّ؟
فقال: الوجه الذي أمر اللّه عزّ و جلّ بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر[١] و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه الوسطى و الإبهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن، و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه، و ما سوى ذلك فليس من الوجه.
فقلت له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا.
قال زرارة: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر[٢].
فقال: كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا أن يبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء[٣].
و هذه الرواية هي معتمد الأصحاب في تحديد الوجه. و طريقها في
[١] هذه الشرطية مع الشرطية المعطوفة عليها إمّا مفسّرة لقوله« لا ينبغي لأحد» أو معترضة بين المبتدأ و الخبر، و إمّا صلة ثانية للموصول، و تعدّد المصدر لم يكن مسطورا في كتب النحاة لا مانع منه كالخبر و الحال، و قد جوّز ... و التفتازاني في حواشي الكشّاف ... قوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ.( منه رحمه اللّه).
[٢] إذا قلت لشخص:« أ رأيت زيدا» فتارة تقصد بهذا الكلام معناه الظاهري و هو السؤال عن أنّه هل رآه أم لم يره؟ و الجواب نعم أو لا. و تارة يقصد الاستخبار عن حاله لا أنّه يراه أم لم يره، و الجواب: حاله كذا و كذا. و هذا المعنى هو المراد هنا، و كأنّه قال: أخبرني عن حكم ما أحاط به الشعر هل يغسل أم لا؟( منه رحمه اللّه).
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٢٧ ح ١، من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤.