الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٨ - تبصرة فيها تذكرة بيان وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل
لبيان جوازه و الإشعار بعدم وجوب الابتداء بالأعلى، فلا يجب على الامّة.
و يخطر بالبال أنّه على تقدير ابتدائه ٧ بالأعلى أيضا لا يلزم وجوبه على الامّة، فإنّ غسل الوجه على هذا الوجه- أعني من الأعلى الى الأسفل- من قبيل الأفعال الجبلّية[١] التي لا يقتضي صدورها عنه ٧ وجوبها على الامّة. و كون ذلك من جملة ما قصد بالبيان ممنوع، و قصد القربة فيه غير معلوم، و كونه من كيفيّات بعض ما قصد بيانه، و القربة به لا يوجب كونه كذلك، و إلّا لوجب إمرار اليد على الوجه حال غسله كما ذهب اليه الشاذّ من أصحابنا، فإنّه أيضا من كيفيّات بعض ما قصد بيانه و القربة به، و قد فعله ٧ كما نطق به الحديث.
و أمّا قوله ٧: «لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به» فمعناه إلّا بمثله.
و المماثلة بين الوضوئين لا تنتفي بمجرّد الإبتداء من الأسفل، فلو بقي أقلّ ما يتحقّق معه المماثلة لكفى. و الأصل براءة الذمّة من الزائد على ذلك الأقلّ، كما لو كلّف السيّد عبده بأن يعمل مثل عمل زيد فإنّه يخرج على العهدة بأقل ما يصدق عليه المماثلة عرفا.
و ظنّي أنّه لو استدلّ على هذا المطلب بأنّ المطلق ينصرف الى الفرد الغالب الشائع المعتاد و الغالب الشائع المعتاد في غسل الوجه غسله من فوق الى أسفل، فينصرف الأمر به في قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[٢] إليه لم يكن بعيدا.
و جريانه في إمرار اليد على الوجه مشترك بينه و بين الدليلين السابقين للأصحاب. و ما هو جوابهم فهو الجواب. و ستسمع في هذا الباب
[١] في هامش( م): إنّما كان من قبيل الأفعال الجبلّية لأنّ كلّ من غسل وجهه فإمّا يغسله من الأعلى الى الأسفل، فلو غسل شخص وجهه من الأسفل الى الأعلى لسئل عن وجهه.( منه دام ظلّه).
[٢] المائدة: ٦.