الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٨ - تبصرة حرمة إعانة الظلمة حتى إذا كان الفعل مباحا
السّلام: ما أحبّ أن عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء و أنّ لي ما بين لا بتيها لا و لا مدّة بقلم؛ إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللّه بين العباد[١].
و في الصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: لا تعنهم على بناء مسجد[٢].
و روى ابن بابويه، عن الحسن بن زيد، عن الصادق ٧، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه ٦: ألا و من علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل اللّه ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا سلّطه اللّه عليه في نار جهنّم، و بئس المصير[٣].
و أمثال هذه الأحاديث كثيرة.
و هي كما ترى عامّة في الإعانة بالمحرّم و المباح بل المندوب.
و ربّما يستأنس له بقوله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[٤].
و يظهر من كلام بعض فقهائنا في مبحث المكاسب أنّ معونة الظالمين إنّما تحرم إذا كانت بما هو محرّم في نفسه، و أمّا إعانتهم على تحصيل أموالهم و خياطة ثيابهم و بناء منازلهم مثلا فليس بمحرّم.
و هذا التفصيل إن كان قد انعقد عليه إجماع فلا كلام فيه، و إلّا فللنظر فيه مجال، فإنّ النصوص على ما قلناه متظافرة.
و أيضا فعلى هذا لا معنى حينئذ لتخصيص الإعانة بالظالمين فانّ إعانة كلّ أحد بالمحرّم محرّمة، بل فعل المحرّم في نفسه حرام، سواء كان
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٣٣١ ح ٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٣٣٨ ح ٦٢.
[٣] أمالي الصدوق: مجلس ٦٦ ص ٣٨٧.
[٤] هود: ١١٣.