الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٤ - تبصرة تحقيق في صحة أو عدم صحة العمل بنية الثواب أو الخوف من العقاب
و في تفسير البيضاوي: المفلح: الفائز بالمطلوب[١]. و مثله في الكشّاف[٢].
نعم فسّر الشيخ الطبرسي الفلاح في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[٣]: بالفوز بالثواب[٤].
لكنّ مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها عليه. و على تقدير حمله على ذلك المعنى انّما يتمّ التقريب لو جعلت جملة الترجّي حاليّة، أمّا لو جعلت تعليلية- كما جعله الطبرسي- فلا دلالة فيها على ذلك المدّعى أصلا كما لا يخفى.
هذا و الأولى[٥] أن يستدلّ على ذلك المطلب بما رواه[٦] الشيخ الجليل محمد بن يعقوب في الكافي بطريق حسن عن هارون بن خارجة، عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ قال: العباد ثلاثة: قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ خوفا من العقاب فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء، و قوم عبدوا اللّه حبّا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة[٧].
فإنّ قوله ٧: «و هي أفضل العبادة» يعطي أنّ العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة، و هو المطلوب.
[١] تفسير البيضاوي: ج ١ ص ١٩ في تفسير الآية( ٥) من سورة البقرة.
[٢] تفسير الكشّاف: ج ١ ص ٤٦ في تفسير الآية( ٥) من سورة البقرة.
[٣] المؤمنون: ١.
[٤] مجمع البيان: ج ٧- ٨ ص ٩٩.
[٥] في هامش( ع): هذا ما سنح لي، و هو أحسن ما يستدلّ به في هذا الباب.( منه رحمه اللّه).
[٦] في هامش( ع): الاستدلال بهذا الحديث على هذا المطلب من الكتاب، و هو أحسن ممّا يستدلّ به عليه، و قد يستدلّ بذلك بحديث« من بلغه شيء من الثواب» و قد مرّ عند شرح الحديث الحادي و الثلاثين و ان كان في سنده ضعف.( منه رحمه اللّه).
[٧] الكافي: ج ٢ ص ٨٤ ح ٥.