الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٨ - مناظرة بين الغاسلين و الماسحين و كل يدعي أنه فيها من الناصحين
و العجب أنّ الزمخشري منع في هذه الآية من حمل الأمر في «اغسلوا» على ما يشمل الوجوب و الندب و قال: إنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز و التعمية، ثمّ إنّه جوّز مثل هذا.
و أمّا ما استدللتم به من السنّة فهو معارض بمثله. و قد روينا عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ النبيّ ٦ لمّا توضّأ الوضوء البياني مسح رجليه.
و ما نقلتموه عن ابن عبّاس يكذّبه ما اشتهر عنه و نقلتموه في كتبكم من أنّ مذهبه المسح، و قد نقله الفخر الرازي و غيره عنه.
و أمّا حديث ابن عمر فبعد تسليمه لا يدلّ إلّا على أمره ٦ بغسل الأعقاب، فلعلّه لنجاستها، فإنّ أعراب الحجاز ليبس هوائهم و لمشيهم حفاة في الأغلب كانت أعقابهم تتشقّق كثيرا، و قلّما تخلو عن نجاسة الدم و غيره، و قد اشتهر أنّهم كانوا يبولون عليها و يزعمون أنّ البول علاج لها، فإن صدر عنه ٦ و سلّم أمر بغسل الرجلين فلعلّه كان لذلك ثمّ اشتبه فظنّ أنّه من الوضوء.
ثمّ نقول: إنّ عبد اللّه بن عمر و الذين توضّؤوا و مسحوا أرجلهم كانوا من أصحاب رسول اللّه بغير مرية، و لا شكّ أنّ الصحابة أعلم منّا و منكم و من فقهائكم الأربعة بسنن رسول اللّه ٦ لمشاهدتهم أفعاله و سماعهم أقواله بغير واسطة، خصوصا الامور المتكرّرة كلّ يوم كالوضوء، و لا ريب أنّ مسحهم أرجلهم كما رويتموه عنهم لم يكن تشهيأ من عند أنفسهم بل لاعتقادهم أنّه من الوضوء لمشاهدتهم أو سماعهم ذلك من رسول اللّه ٦.
ثمّ ليس في هذا الحديث أنّه ٦ نهاهم عن المسح، بل غاية ما تضمّنه أمرهم بغسل أعقابهم و تخصيصه بالأعقاب و سكوته عمّا فعلوه من المسح بل تقريرهم عليه ظاهر فيما قلناه من أنّ