البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٠٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
اخْتِلافاً كَثِيراً و مفهومه من العلم إذا كان من اللّه عز و جل لم يجد أحد فيه اختلافا كثيرا فأفهم.
و كذلك نتنازل عند التذاكر فى المحافل فى معنى آية و حديث بحيث يعلونا جميع الحاضرين و نصير فى اعينهم كأضعف الطلبة فى الفهم فإذا انقضى ذلك المحفل و تفرق الناس ذكرنا لإخواننا ما من اللّه به علينا من الحقائق و الإشارات التى ليس عندهم منها علم فتنفعهم بذلك و لا يحصل لهم تنقيص فى ذلك المحفل كل ذلك سد الباب الشهرة و الكبر على الإخوان و الأعمال بالنيات و السلام.
أخذ علينا العهود
أن لا نمكن احدا من المريدين يحاكى بنا فى تقريرنا للأحكام لأن ذلك من اكبر القواطع له عن درجات القوم لأن المريد إنما ينقل كلامنا من غير تحقيق يمنعه و ربما أدعى مقالات الاشياخ فى تلك المقامات فيعدم النفع بشيخه و من الواجب أمتحان المريدين شفقة عليهم و متى ترك الشيخ امتحان المريد شفقة فقد غشه و خان عهد الفقراء و اللّه لا يحب الخائنين.
و اعلمك ايها المريد ميزانا تشرف بها على ادنى درجات الكمال فإن من لم يفرغ من علاج نفسه لا يصلح لعلاج غيره و لا يهتدى لطريق ارشاده.
فإن وجدت يا أخى تلك الصفات فيك فتصدر لنصبح غيرك و إلا فارجع إلى نفسك فانفذها من الغرق فاذا نجوت فخذ بيد غيرك و الصفات المذكورة هى ترك الدنيا بأسرها و عدم الفرار من سائر البلايا و المحن بحيث يتساوى ملء داره ذهبا و ملئها زبلا على حد سوى رضى منه بتقدير ربه عز و جل.