البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٤٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
و كلنا الحق تعالى الى أنفسنا عقوبة لنا فنهلك كما هلكوا إما جوعا و إما عطشا و تقسو علينا القلوب التى كان يحصل لنا منها البر و المعاش.
و اعلم يا اخى ان هذه الدواب ما طافت بك أو أقامت عندك إلا ترجو نوالك و حسنتك لحسن ظنها فيك فلا تخيب ظنها يخيب اللّه ظنك و اذا رأيت نملة فاعلم انها ما خرجت من جحرها و بايعت اصحابها على الموت إلا لأجل القوت فإنها معرضة فى حال خروجها لوقع حافر او نعل عليها فإذا رأيتها كذلك و لو فى غير بيتك فاجعل لها شيئا فى طريقها او على باب جحرها مما تعلم انها تأكله كالدقيق او الطعام او الشراب و هون عليها طريق تحصيل رزقها يهون اللّه عليك طريق رزقك و احذر يا اخى ان تضرب الهرة اذا اكلت الدجاجة التى طبخت لك أو أكلتها نيّة فإن فى الحديث «العجماء جرحها جبار» ثم تأمل تجد اللوم عليك لا عليها لأنها ما خطفت الدجاجة إلا بعد أن جربتك فى البخل و أيست من برك و إحسانك و رأتك مرات و أنت تمر مش العظام إلى ان لا تخلى عليها رائحة لحم و لا جلد ثم ترميها لها منجرة مع انها مسكينة ليس لها صنعة تأكل منها و لا بيت تدخر فيه قوتها فلو كنت تفتقدها و لو بمصارين الدجاجة أو رأسها او تخلى لها على العظم بعض لحم لم تخطف شيئا و قنعت بذلك و اطمأنت على رزقها و اذا كان الغالب على الرجال فى هذا الزمان عدم الطمأنينة فى الرزق فيكف بالقطيطة فافهم و احذر ان تجعل للنمل الطائف من قطران او تعليق فى السقف او مكان لا يحصل اليه فربما قيض اللّه لك بحكم العدل من يفعل لك مثل ذلك فى طريق رزقك و يقهرك على عدم الوصول اليه كما قهر تها ثم ان كان