البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٧٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
و جل و الحضرة الإلهية لا يمكن دخولها إلا للمتطهرين من كل رجس ظاهر و باطن و صلاة العبد خارج الحضرة الخاصة كلا صلاة و طهارته بغسالة ذنوب الناس كلا طهارة فإنه لو كشف للموسوس لرأى ماء المغطس أو الميضاه كالماء الذى رمى فيه جيف و خنازير و حمير و جمال و قطط و غيرها على قدر مراتب تلك الخطايا التى خرت فأبداننا إذا اتطهرنا بالماء الذى يتطهر منه الناس تزداد قذرا زيادة على تلطيخ ابداننا بخطايات انفسنا اللاصقة بالبدن الذى لم تخر فأى ذنب لغسل العمامة دون غيرها.
و كان الإمام أبو حنيفة رضى اللّه عنه يرى ببصره قذر الماء من الخطايا كالقذر الظاهر سواء و كذلك شدد فى الطهارة بالماء الذى لم يستعمل من حيث أنه أنعش للأبدان الضعيفة بارتكاب المعاصى من الماء المستعمل الذى خلق و ضعفت روحانيته بالاستعمال و له رضى اللّه عنه فى المستعمل ثلاثة روايات.
أحدها: أنه يسمى نجاسة مغلظة.
الثانى: قد نجس بنجاسة متوسطة كبول كلما أكل لحمه من الحيوانات.
الثالث: أنه طاهر فى نفسه غير مطهر لغيره.
قال شيخنا رضى اللّه عنه و وجه الرواية الأولى أن أثر الخطايا أقبح من أثر الأكل لأن الأكل مباح من أصله بخلاف الخطايا فإنها حرام فإن كان ما أكله حرام كالمكس و الرشوة كان المنفصل عنه كالماء الذى خرج من كبائر الخطايا و وجه الرواية الثانية أن أكثر الخطايا صغائر أو مكروهات و الكبائر قليل فكانت نجاسة الماء متوسطة كالذنوب المتوسطة و وجه الرواية الثالثة أن بقاء الخطايات عليهم إلى وقت الاستعمال مظنون لا محقق فقد يغفر بالتوبة أو