البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
فإنه اشتغال بغير اللّه تعالى و ليست هذه طريق العارفين إنما هو طريق العباد الذين سلكوا بغير شيخ و هى طريق مبنية على التدبير و الأختيار و معلوم عند كل عارف أن النفس لا تدبر و تختار لنفسها إلا ما فيه بقاوها و جميع الأكابر ما سلكوا إلا على عدم الأختيار و التدبير و عدم الركون إلى حال دون أخرى و فى المثل السائر من رمى سلاحه حرم قتاله و ليس سلاح العبد إلا كل شىء أختاره دون اللّه تعالى من الأعمال و الأحوال فمن أراد أن تفنى خواطره المذمومة فليشتغل باللّه عز و جل على يد شيخ مرشد حتى يرقيه إلى درجة الكمال و يدخله حضرة الملائكة الذين لا يخطر السوى على قلوبهم و قد بسطنا الكلام على الخواطر الشيطانية و غيرها فى كتاب الجواهر و الدرر و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
إذا بلغنا أربعين سنة من العمران نطوى فراش النوم و نقبل على ربنا و لا نغفل عن كوننا مسافرين ليلا و نهارا حتى لا يكون لنا قرار نرى الذرة الواحدة من عمرنا بعد الأربعين مقومة بمائة عام قبل ذلك لضيق العمر حينئذ و عدم مناسبة الغفلة و السهر و اللهو و اللعب على من أشرف على شفير القبر و كذلك لا يكون بعد الأربعين مزاحمة على وظيفة و لا راحة سر و لا متاع و لا زينة و لا فرح بشىء من الدنيا و لو علما و كشفا و نحو ذلك لأنه كله اشتغال بغير اللّه عز و جل و ما أمرنا الحق تعالى بالاشتغال بشىء إلا إن كان يجمعنا عليه فإن كان يشتتنا عن الحق تعالى تركناه و زهدنا فيه فإن كل من استند لغير اللّه خانه ذلك الشىء فكان ذلك المستند إلى غير اللّه ما حصل على شىء طول عمره.