البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٣٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
و كان بعض العارفين يقول اجتمعت بإبليس لعنه اللّه فذاكرته فقال كيف تلعنونى و ما ثبت أحد من الأمم فى مقام نسبة الذم إليه من غير تقلق و فدى جانب الحق تعالى بنفسه مثلى أبدا و ذلك أننى أغار على الحق تعالى أن يضاف إليه شىء المذمومات التى تكرهها الطباع و احب إضافتها إلى نفسى قال و قد رأيته مرة فقال لى اوصيك إذا سبيت أحدا لوقوعه فى نقيصة من النقائص فسبنى بد له لأنى أنا صاحب المرتبة فى اضافة جميع المذمومات إلى و كل الناس بحكم التبعية لى فى ذلك فنسبتك الأمر المذموم إلى أصدق من نسبته إلى الناس و أسهل عليك من حيث مؤاخذتهم لك يوم القيامة فإن غالب الناس لا يكاد يسامح من اغتابه و نقصه فى المجالس ابدا بل رأيت منهم من يقول لا برئ ذمة فلان لا فى الدنيا و لا فى الاخرة و أنا قد سامحت جميع العباد فى لعنهم لى ليلا و نهارا و لا أطالب أحد بحق منهم فى الدارين قال ذلك لعارف فقلت له و هل لك حق علينا إذا لعناك فإننا انما نلعنك بلعنة اللّه عز و جل فقال صحيح و لكن لم يتعبدكم اللّه تعالى بالإكثار منها ليلا و نهارا مع أن غالب الناس لا يعرف ما يقول إنما يلعننى من عند نفسه فسكت و قلت فى نفسى كيف أحوالنا و نحن نطلب التخلق بشىء من ادآب إبليس مع اللّه تعالى لا نقدر على أن نشم منه رائحة فلا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.
قال و قد رأيته مرة أخرى فسمعته يقول ما رأيت أجهل من هؤلاء الخلق فى إضافتهم الأشياء المذمومة إلى ببادىء الرأى دون الحق فجعلونى شريكا للّه تعالى و هم لا يشعرون و من أنا حتى يكون بيدى حل أو ربط فى الوجود