البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
غش الحكمة و ظلمها و فتر همة أهل الفضائل فافهم، فإذا رأوا تلك المساواة ضعفت دواعيهم الى التخلق بالفضائل و تأمل يا اخى سياسة الحق تبارك و تعالى لعباده كيف فاضل بينهم و ذم قوما و مدح قوما و وعد قوما بالجنة و توعد قوما بالنار كل ذلك تعليما لعباده ليتخلقوا بهذه السياسة و يعلموا أن الإنسان و لو بلغ فى الترقى فى درجات القرب للغاية ففيه جزاء يطلب على عمله الثواب فالكامل من ساس الناس بذلك و اعلم يا اخى ان طرق انقياد الخلق للعبد و امتثال أمره ثلاثة أمور البر و الصلاح و السيف، فمن طلب سياسة الخلق من غير هذه الطرق أخطأ الطريق و أكثر من يتأثر من تقديم أهل الفضائل عليه إليهم الذى لم يرض نفسه برياضة و لا حل عليه نظر عارف و أما الفقراء الصادقون فيفرحون بتقديم الناس عليهم فى سائر المحافل لأن الصادق مائل إلى الستر فى هذه الدار ليخلص إلى دار البقاء و أجره وافر لم ينقص منه ذرة و الكاذب مائل إلى كشف حاله، نسأل اللّه العافية.
ثم اذا تشوش فقير من تقديم أهل المروءة عليه مثلا أمرناه بالأفعال التى يفعلها ذلك الشخص من العجن و الخبز و الطبخ و المشى فى حوائج الفقراء إلى البلاد البعيدة و نحو ذلك فإن فعل هذه الأمور ألحقناه بأهل المروءات و ان لم يفعلها تركناه، و اعلمك يا اخى ميزانا تعرف بها من مروءته من حيث الإيمان و من مروءته من حيث النفس و هو أنك إذا رأيت من أحد الإقدام على الأهوال و الشدائد فى دين اللّه و فى غير دين اللّه على حد سواء فذلك من قوة النفس لا من قوة الإيمان و اذا رأيت منه الإقدام على الأهوال فى دين اللّه فقط إقامة للدين فاعلم أنه من قوة الإيمان، و اللّه غفور رحيم.