البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٠٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
يقصد وجه اللّه تعالى بالصحبة و نجعل غير ذلك من سائر العلل بحكم التبع لا بالقصد الأول مع أن فى قصدنا لصاحبنا.
الانتفاع بعلمنا رائحة دعوى المقام عليه فى الصورة و ان كان كل فقير يرى نفسه دون تلميذه فى نفس الأمر فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
أن لا نزهد فى الدنيا النعيم لترك الدنيا و خلو اليد و راحة البدن كما تفعل العباد الذين لم يسلكوا طريق العارفين فخرج من لذة إلى ألذ منها أو مثلها فإنه لو لا اللذة التى يجدها الزاهد حين يزهد فى الدنيا ما زهدنا فيها فكان هذا ما برح عن حظ نفسه و حجابه عن ربه و يؤيد ما ذكرنا قول بعض الزهاد لو يعلم الملوك ما نحن فيه من النعيم و راحة القلب لقاتلونا عليه بالسيوف إذا علمت ذلك فازهد فى الدنيا كزهد العارفين و هو أن تعلق قلبك بمحبة ربك وحده و تمسك الدنيا بحذافيرها لا تترك منه شيئا و تتصرف فيها تصرف حكيم عليم و تستعمل كل شىء فيما خلق له و إيضاح ذلك ان الحق تعالى قد امتن علينا بأنه سخر لنا ما فى السموات و ما فى الأرض و لو لا حاجتنا إلى كل شىء فيهما ما صح وجه الامتنان فافهم و اعمل على ما قررته لك من الزهد تكن من الراسخين فى العلم ودع عنك قول من يقول بذم الدنيا على الإطلاق فإنه جاهل بما قلناه فإن الذم ما دخل إلا من النية فلو نوى العبد بإمساك الدنيا كانت محمودة بالإجماع ثم إنا نقول أنه لا يصح لعبد قط الاستغناء عن الدنيا كما يتوهم اقل ما هناك ما يأكل و ما يشرب و ما يلبس و ما ينكح فإن ذلك من الدنيا بيقين و كذلك الهوى الذى ينفس فيه من الدنيا و متى ذم نفسه مات، لحديث قالوا يا رسول اللّه ما الزهد