البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
تعيين فينسحب الحال على بعض ذاته الشريفة كلها، و قد أخبرنى السيد الشريف بزاوية الخطاب رحمه اللّه تعالى قال ضرب كاشف البحيرة شريفا فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تلك الليلة فى منامه و هو يعرض عنه فقال يا رسول اللّه ما ذنبى؟ قال تضربنى و أنا شفيعك يوم القيامة؟ فقال يا رسول اللّه ما اتذكر أنى ضربتك، فقال أما ضربت ولدى؟ فقال نعم، فقال ما وقعت ضربتك إلا على ذراعى هذا ثم أخرج صلى اللّه عليه و سلم ذراعه متورما كخلاية النحل نسأل اللّه العافية، ثم اعلم يا اخى انه لا يتم لمن يحب الدنيا عدم كراهة الناس أبدا لأنه لا بد له من أحد يزاحمه فى امر من الأمور الدنيوية او المخلوطة بأعمال الآخرة و كل من أراد ينزع ما بيدك من المحبوبات للنفوس تكره ضرورة إلا أن تبلغ مبالغ الرجال الذين زهدوا فى المراتب اختيارا منهم لما راوا من راحة قلوبهم و هذا الأمر قل من يتخلص منه من مشايخ زماننا و علمائنا و وعاظنا فضلا عن غيرهم و قد شاهدت شخصين فى حارة واحدة بينهما شحنا فعجزت فى الصلح بينهما و ما هكذا كان السلف الصالح رضى اللّه عنهم أجمعين و إلى هذا الذى ذكرناه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه و سلم «و ازهد فيما فى أيدى الناس يحبك الناس» فمن ادعى أنه زهد فيما فى أيدى الناس و وجدنا له مبغضا من المسلمين كذبناه و قلنا له يا اخى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أصدق منك، فعلم أن أعداء الناس تكثر بكثرة محبته للدنيا و يقل بقلة محبته لها و يعدم بالكلية بعدم محبتها فلا يكره الزاهد فى الدنيا الا مجرم او منافق و لا عبرة بكراهة هؤلاء و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
ان نعلم من كان وزانا أو مباشرا أن لا يركن لكونه