البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
و قد كان أبو على الدقاق يقول: الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد أعطى ذلك المنشور فاعلم ذلك و اشكر اللّه عز و جل الذى أعلمك بصفات أهل مجالسته لتعرف مقدارهم و تجتنب معاداتهم و لا تكن أشقى العالمين فإن من آذى وليّا كتب من أشقى العالمين، و تأمل قوله تعالى فى عاقر الناقة إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها تعرف شقاوة من آذى الأولياء من باب أولى فإنه تعالى اذا حكم بالشقاء لعاقر الناقة فكيف بولى من أوليائه، ثم اعلم يا اخى أن هؤلاء الفقراء الذين يقع من الناس الأذى لهم لو كانوا منتسبين إلى أحد من الأمراء ما تجرأ أحد أن يؤذيهم احتراما لوجهه فاللّه أولى و أجل بمراعاة أهل حضرته فإياك أيها المتشبه بالفقهاء أن تتعرض لفقير أحدث مجلس ذكر فى جامع او زاوية و تتعلل بأن رفع أصوات الذاكرين تؤذيك و تؤذى المسلمين فإن ذلك من علامة نفاقك، و لو أنك كنت سالما من النفاق حسن الاعتقاد فى اللّه عز و جل محبّا له لتلذذت بسماع ذكره و حصل لك الشفءا من كل مرض مزمن كما أنشد العارف باللّه تعالى سيدى عمر بن الفارض رحمه اللّه تعالى عنه:
|
فإن ذكرت فى الحى أصبح أهله |
نشاوى و لا عار عليهم و لا إثم |
|
|
و ان خطرت يوما على خاطر امرئ |
اقامت به الأفراح و ارتحل الهم |
|
|
و لو نضجوا منها ترى قبر ميت |
لعادت اليه الروح و انتعش الجسم |
|