البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
كما ان من يطلب الثواب و الثناء على العفو الصفح لنفسه دون اللّه فما نصح للّه بل زاحمه فى شهود الملك فإنه لو لا شهود الملك فيما اعطاه للناس ما طلب ثوابا و لا شكرا، و أما النصيحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقد مضت فى أيام حياته و ما بقى له نصيحة بعد موته إلا أن تجعل اللام لام الاجل فكان الواجب على الصحابة أيام حياته ان ينصحوه إذا شاورهم فى امر لم يوح إليه فى شأنه بشىء كما نصحوه يوم بدر و حنين أراد أن ينزل بهم على غير ماء و كما نصحه عمر رضى اللّه عنه فى قتل أسارى بدر و كما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول اللّه ام نسيت ليعلم هل نسخ ذلك الأمر الذى لم يفعله و هو السلام فى الظهر من ركعتين أو أنه صلى اللّه عليه و سلم فعل ذلك نسيانا، و أما النصيحة لأئمة المسلمين و عامتهم فأن لا يكتم عنهم شيئا من أمر دينهم و سواء كان الأئمة حكاما أو علماء فإذا استفتوك يا أخى فى أمر جهلوه فالواجب عليك إعلامهم به فيعود النفع عليهم و على عامة المسلمين و اذا تعارض عندك أمر أن احدهما يصلح دينهم و الآخر يصلح دنياهم فقدم لهم الأمر بما يصلح دينهم، ثم لا يخفى على كثير من الناس وحوب النصح لأهل الذمة إذا رأيناهم يفعلون شيئا من سفساف الأخلاق فدلهم على مكارم الأخلاق فينتفع الذمى بذلك فى الدنيا و يرجع علينا نحن أثر ذلك من الثواب فى الدنيا و الآخرة و إن لم يتب هو و ربما كان فى علم اللّه أن ذلك الذمى يسلم فيسلم على ما سلف من الخير و من نصحنا للمشركين أيضا قتالهم حتى يسلموا و إن كانوا يشعرون بذلك لكن هنا دسيسة لا تخفى على عالم عارف و هى نفرة بعض المقاتلين من القيام مقام المشركين فى قبضة الشقاء إذا رجع