البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢١٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
و تصوره و لو قدر كمال تدبيره لم يحتج إلى غيره من الحكماء فافهم، و ربما كان ضعف الفقير من وارد ورد عليه ليس للحكماء كلهم فيه يد كما يقع لكثير من الفقراء فيحير الحكيم فى أمرهم و علامة كون ذلك المرض من وارد سرعة ضعفه و سرعة برئه فيدخل الحكيم عليه فيجده لا حراك فيه أو يصلى قاعدا يتحدث و جسمه طيب كأن لم يكن به مرض، و أعلمك ميزانا سمعتها من شيخنا رضى اللّه عنه تعرف بها من يستحق الحكيم ممن لا يستحق و هو أنك إذا رأيت فى قلب فقير نارا و فى نفسه هيجانصا و فى بدنه طيشانا بسبب حال قاهر فاعلم يا اخى أنك عاجز عن مداواته لان المحل غير قابل للاستعداد فمثل هذا ادع له و انصرف و اذا وجدت حاله كحال الاموات لشدة ألم فى باطنه و ضعف فى بدنه و انحطاط فى روحه و هو مع ذلك كثير الاستغراق و الغيبة فلا تتعرض له كذلك بحكيم فإن ذلك فتوح من اللّه تعالى قبله ذلك المحل لقوة الاستعداد و إن وجدته خال عن كل ما ذكرناه فأرسل للحكيم يداويه فإنه مرض لا وارد من واردات القوم.
و كان سيدى على الخواص و سيدى افضل الدين رحمهما اللّه تعالى إذا نظرا لضعيف يعرفان مرضه هل هو من قلبه او من بدنه و هل هو مرض فتوح او مرض سلب رضى اللّه عنهما.
و من وصية سيدى على الخواص رحمه اللّه: إياك ان تستعمل طبيبا من غير الملة المحمدية فإن الكفار مرضى القلوب و نحن مرضى الأجسام و مريض الجسم أحسن حالا من مريض القلب بيقين و ربما كان أحدنا مرضه من قلبه فيزداد قلبنا مرضا بميلنا إلى الطبيب الكافر و تصديقه فيما يصف لنا