البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
حين سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يدعو له بكثرة المال، فقال لا يا ثعلبه قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيق القيام بحقه، فعادوه ثانيا و ثالثا و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يرده، فلما أبى سأل اللّه له فكان فى ذلك هلاكه و أنزل اللّه تعالى فى حقه وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
فعلم مما قررناه أن من الأدب أن يسأل الإنسان حاجته من ربه على وجه التفويض إلى اللّه تعالى من غير ترجيح لجانب على جانب قائلا فى نفسه أعطنى ذلك ان كان لى فيه خيرة فى الدنيا و الآخرة.
قال شيخنا رضى اللّه عنه: و ينبغى أن يكون سؤال الخير مبهما لا معينا و إن عين العبد و لا بد فليسأل ما فيه ملامة الدين و يكون ذلك بالدعاء الوارد فى الشريعة لا بدعاء مخترع فإن الوارد فى السنة لا يدخله مكر و لا استدراج و هو مأمون العاقبة ان شاء اللّه تعالى، و لا يخفى أن الحق تعالى ما أخبرنا بالإجابة إلا ليتحفظ السائل و يراقب ما يسأل فيه إذ لا بد من الإجابة إما فى الدنيا و إما فى الآخرة هذا هو شأن أكرم الأكرمين فلم يرد تعالى سائلا قط و إنما يؤخر الإجابة فيظن الداعى أنه رده فاعلم ذلك، و تحفظ فيما تسأل و انظر إلى بلعام بن باعورا لما لم يتحفظ فى دعائه على موسى عليه الصلاة و السلام و قومه كيف شقى هو فى نفسه و سلبه اللّه تعالى علم خاصية تلك الأسما العظام و الدعوات التى كان يدعو بها فمن دعا اللّه تعالى بدعاء لم يرد فى السنة و أراد السلامة من العطب فلا يدع إلا إن أطلعه اللّه تعالى على