التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - عام تأسيس المشروع
و أمّا ابن مسعود فلا أظنّ مخالفته كانت جوهريّة، و إنّما أغضبه انتداب أشخاص غير أكفاء لهكذا مشروع جلل كان أمثاله جديرين بالانتداب له.
كان يقول: إنّ رجالا لم يؤذن لهم قد تصرّفوا في القرآن من تلقاء انفسهم[١].
و من ثم أبى إباء شديدا أن يدفع مصحفه الى رسول الخليفة. قال أبو ميسرة أتاني رجل و أنا اصلي فقال: أراك تصلّي و قد امر بكتاب اللّه أن يمزّق كلّ ممزّق! فتجوّزت في صلاتي و كنت أجلس. فدخلت الدار و لم أجلس. و رقيت فلم أجلس. فإذا أنا بالأشعري، و حذيفة و ابن مسعود يتقاولان. و حذيفة يقول لابن مسعود: ادفع إليهم المصحف. قال: و اللّه لا أدفعه إليهم. أقرأني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بضعا و سبعين سورة ثم أدفعه إليهم؟! و اللّه لا أدفعه إليهم[٢].
عام تأسيس المشروع:
قال ابن حجر: كانت هذه القصة في سنة خمس و عشرين، في السنة الثالثه أو الثانية[٣] من خلافة عثمان. قال: و غفل بعض من أدركناه فزعم أنّ ذلك كان في حدود سنة ثلاثين، و لم يذكر لذلك مستندا[٤].
و عدّها ابن الأثير- و تبعه بعض من تأخّر عنه من غير تحقيق- من حوادث سنة ثلاثين قال: و في هذه السنة غزا حذيفة الباب مددا لعبد الرحمن بن ربيعة
[١] الطبقات: ج ٣ ص ٢٧٠.
[٢] مستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٢٢٨.
[٣] هذا الترديد ينظر الى الاختلاف في اليوم الذي بويع فيه لعثمان، فقيل: في العشر الأخير من ذي الحجة عام ٢٣. و عليه فعام تأسيس اللجنة يقع في صدر السنة الثالثة من خلافته. و قيل: في العشر الاول من محرم عام ٢٤. و عليه فيكون تأسيس اللجنة واقعا في مؤخّرة السنة الثانية. راجع تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٣٠٤. أو ج ٤ ص ٢٤٢ طبعة دار المعارف.
[٤] فتح الباري: ج ٩ ص ١٥.