التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - فترة ثلاث سنوات
و قال اليعقوبي: و أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكة ثلاث سنين يكتم أمره[١].
و قال محمد بن اسحاق: و بعد ثلاث سنين من مبعثه نزل «فاصدع بما تؤمر»، فأمر أن يجهر بالدعوة و يعمّ الإنذار[٢].
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه تبارك و تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر أمره، حتى أمره اللّه أن يصدع بما امر به، فأظهر حينئذ الدعوة»[٣].
و هذه الروايات، إذا لاحظناها مع روايات قائلة: إنّ فترة نزول القرآن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) استغرقت عشرين عاما، تعطينا: أنّ مبدأ نزول القرآن كان متأخرا عن البعثة بثلاث سنوات، إذ لا شك أنّ القرآن كان ينزل عليه (صلى اللّه عليه و آله) حتى عام وفاته (صلى اللّه عليه و آله) و بذلك يلتئم القول بأن بدء نزول القرآن كان في شهر رمضان، ليلة القدر كما نصّ عليه القرآن الكريم.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «ثم نزل القرآن في طول عشرين عاما». كما جاء في رواية الكليني[٤] و العياشي[٥] و أشار إليه الصدوق[٦] و المجلسي[٧]. و النصّ على تحديد فترة نزول القرآن بعشرين عاما كثير[٨].
و الى هذا المعنى تشير الرواية عن سعيد بن المسيب، قال: انزل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و هو ابن ثلاث و أربعين[٩] أي انزل عليه القرآن عند ذلك. إذ لا شكّ أنّ النبوّة نزلت عليه (صلى اللّه عليه و آله) عند اكتمال
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٢٨٠. و المناقب: ج ١ ص ٤٠ و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٩٣ ١٩٤ ح ٢٩.
[٣] الغيبة( الشيخ الطوسي): ص ٢١٧، و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٧٧ ح ٤.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٦٢٨- ٦٢٩ ح ٦.
[٥] تفسير العياشي: ج ١ ص ٨٠ ح ١٨٤.
[٦] الاعتقادات: ص ١٠١.
[٧] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٥٠ ح ٣ و ص ٢٥٣.
[٨] راجع الإتقان: ج ١ ص ٤٠. و تفسير شبر: ص ٣٥٠.
[٩] مستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٦١٠.