التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - ٣٠ - سورة الجاثية مكية
غير أنّ السياق مكيّ لا غير، و آيات تقدّمتها و آيات تأخّرتها مرتبطة بها تمام الارتباط، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا، و كلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيام كانوا مستضعفين، هذا لا يشكّ فيه من راجع الآيات.
٢٩- سورة الزخرف: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ»[١].
قال مقاتل: نزلت ببيت المقدس ليلة المعراج[٢] و قيل: نزلت بالمدينة[٣].
لكن الآية مرتبطة بقريناتها المكتنفة بها ارتباطا وثيقا. و نزلت ب «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» فهي مكيّة بلا شكّ، نزلت بشأن المشركين. أمّا نزولها في السماء[٤] أو ببيت المقدس فلا تجعلها مدنيّة، و إنّما هي مكيّة باعتبار نزولها قبل الهجرة، وفق الاصطلاح المتقدّم[٥].
و جاء في المصحف الأميري و مقلدته: استثناء آية رقم: ٥٤. و لعلّه اشتباه في الرقم.
٣٠- سورة الجاثية: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ»[٦].
قال قتادة: نزلت بالمدينة[٧].
[١] الزخرف: ٤٥.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ٣٨. و الدر المنثور: ج ٦ ص ١٩.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٥] تقدم ذلك في الصفحة: ١٢٩.
[٦] الجاثية: ١٤.
[٧] مجمع البيان: ج ٩ ص ٧٠. و الإتقان: ج ١ ص ١٦.