التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - آراء و تأويلات
قال جلال الدين: و هذا هو أصحّ الأقوال و أشهرها. و روى في ذلك روايات كثيرة، حكم على أكثرها بالصحّة، رواها عن الحاكم و الطبراني و البيهقي و النسائي و غيرهم[١].
و روى الطبري بسنده عن واثلة بن الأسقع عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): قال: «انزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من شهر رمضان. و انزلت التوراة لست مضين من رمضان. و انزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت. و انزل القرآن لأربع و عشرين من رمضان»[٢].
و فيه عن السدّي عن ابن عباس، قال: شهر رمضان، و الليلة المباركة ليلة القدر، فإنّ ليلة القدر هي الليلة المباركة، و هي في رمضان، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر الى البيت المعمور، و هي مواقع النجوم في السماء الدنيا، حيث وقع القرآن، ثم نزل على محمد (صلى اللّه عليه و آله) بعد ذلك في الأمر و النهي و في الحروب رسلا رسلا[٣].
و كان عطيّة بن الأسود قد وقع في نفسه الشكّ من هذه الآية، و قد نزل القرآن في جميع شهور السنة، فسأل ابن عباس عن ذلك، فأجابه بما تقدّم[٤].
و هكذا روى جلال الدين بسنده الى جابر بن عبد اللّه الانصاري- رضوان اللّه عليه- قال: أنزل اللّه صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، و أنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان، و أنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة خلت من رمضان، و أنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة خلت من رمضان، و أنزل الفرقان على محمد (صلى اللّه عليه و آله) لأربع و عشرين خلت من رمضان[٥].
و من طرقنا روى العياشي عن إبراهيم، أنّه سأل الإمام الصادق (عليه
[١] الإتقان: ج ١ ص ٣٩- ٤٠.
[٢] تفسير الطبري: ج ٢ ص ٨٤.
[٣] تفسير الطبري: ج ٢ ص ٨٥.
[٤] الدر المنثور: ج ١ ص ١٨٩.
[٥] نفس المصدر.