التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - ٨ - سورة الحجر مكية
المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. أو قال: استأصلهم اللّه يوم بدر. و أمّا بنو اميّة.
فمتّعوا الى حين[١] و هكذا روي عن الإمام الصادق، و زاد، بلى هي قريش قاطبة[٢].
لكن لا دلالة في ذلك على أنّهما نزلتا يوم بدر أو بعده. و إنّما كانت وقعة بدر مصداقا من مصاديق البوار الذي أنذروا به. أمّا المصداق الأوفى فهي جهنم يصلونها و بئس القرار. فهذا الاستثناء كان نتيجة عدم التدبّر في تأويل الآية بزعم أنّه السبب الداعي للنزول!
٨- سورة الحجر: مكيّة
قال جلال الدين: و ينبغي استثناء قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ»[٣]. لما أخرجه الترمذي: أنّها نزلت في صفوف الصلاة[٤].
و قال الحسن: إلّا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ...»[٥] و قوله تعالى: «كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ»[٦].
قلت: سياق الآية يأبى حملها على صلاة الجماعة. بشاهد قوله تعالى قبل هذه الآية: «وَ إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ الْوارِثُونَ»، و كذا الآية بعدها: «وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ»، و إنّما المعنى: و لقد علمنا بالأموات الماضين و بالأحياء الباقين[٧] أمّا رواية الترمذي فهي مقطوعة و في اسنادها ضعف، مضافا الى عدم انسجامها مع الآية.
[١] تفسير الطبري: ج ١٣ ص ١٤٦.
[٢] تفسير العياشي: ج ٢ ص ٢٢٩ ح ٢٢. و تفسير الصافي: ج ١ ص ٨٨٨.
[٣] الحجر: ٢٤.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٥] الحجر: ٨٧.
[٦] الحجر: ٩٠- ٩١. مجمع البيان: ج ٦ ص ٣٢٦.
[٧] راجع تفسير الطبري: ج ١٤ ص ١٦ و ١٨.