التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - تأليف الآيات
كما نجد آيات ثبتت في مواضع من السور، لا تلتئم و تاريخ نزولها، فهل كان ذلك بأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الخاصّ، أو لسبب آخر لا نعرفه؟
الأمر الذي نجهله حتى الآن ...
* من ذلك ما نجده في سورة الممتحنة: تبتدئ هذه السورة بآيات (١- ٩) نزلت في العام الثامن بعد الهجرة، بشأن حاطب بن أبي بلتعة، كان قد كاتب قريشا يخبرهم بتأهّب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لغزو مكة، و كان النبيّ يحاول الإخفاء.
و تتعقّب هذه الآيات آيتان نزلتا بشأن سبيعة الأسلميّة عام السّت من الهجرة، كانت قد أتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مسلمة مهاجرة، تاركة زوجها الكافر، فجاء في طلبها، فاستعصمت بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
و صادف مجيؤه صلح الحديبيّة، كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عاهد قريشا أن يردّ عليهم كلّ من يأتيه من مكة، فأخذ الزوج في محاججة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قائلا: اردد عليّ امرأتي على ما شرطت لنا و هذه طينة الكتاب لم تجف، فتحرّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أمرها، فنزلت الآيتان.
و بعد هاتين الآيتين آيات نزلت بشأن مبايعة النساء عام الفتح و هي سنة التسع من الهجرة! و أمّا الآية الأخيرة من السورة فإنّها ترتبط مع آيات الصدر تماما. و من ثم قالوا: إنّ دراسة هذه السورة تعطينا خروجا على النظم الطبيعي للآيات، من غير ما سبب معروف[١].
* و من ذلك أيضا ما نجده في سورة البقرة فيما يخصّ آيات الإمتاع و الاعتداد، كان التشريع الأوّل في المرأة المتوفى عنها زوجها أن تعتدّ حولا كاملا و لا تخرج من بيت زوجها و كان ميراثها هو الإنفاق عليها ذلك الحول
[١] بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٦٧.