التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - المكي و المدني
كقوله تعالى: «كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ»[١]. قيل: نزلت بالحديبيّة حينما صالح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مشركي قريش فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... فقال سهيل بن عمرو و سائر المشركين ما نعرف الرحمن إلّا صاحب اليمامة، يعنون مسيلمة الكذّاب، فنزلت الآية[٢] و هكذا آية الأنفال[٣] نزلت في بدر عند ما اختصم المسلمون في تقسيم الغنائم[٤] لا مكيّة و لا مدنيّة، على هذا الاصطلاح.
الثالثة: ما كان خطابا لأهل مكة فهو مكيّ، و ما كان خطابا لأهل المدينة فهو مدنيّ، و هذا الاصطلاح مأخوذ من كلام ابن مسعود: «كلّ شيء نزل فيه يا أيها الناس فهو بمكة. و كل شيء نزل فيه يا أيها الذين آمنوا فهو بالمدينة»[٥].
قال الزركشي: لأنّ الغالب على أهل مكة الكفر، و الغالب على أهل المدينة الإيمان[٦].
*** و هذا الاختلاف في تحديد المكيّ و المدنيّ أوجب اختلافا في كثير من آيات و سور: أنّها مكيّة أم مدنيّة[٧]. غير أنّ المعتمد من هذه المصطلحات هو الأوّل، و هو المشهور الذي جرى عليه أكثريّة أهل العلم[٨] و كان تحديدنا الآتي في نظم السور حسب ترتيب نزولها معتمدا على هذا الاصطلاح.
[١] الرعد: ٣٠.
[٢] مجمع البيان: ج ٦ ص ٢٩٣.
[٣] الانفال: ١.
[٤] راجع السيرة لابن هشام: ج ٢ ص ٣٢٢.
[٥] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٨.
[٦] البرهان: ج ١ ص ١٨٧.
[٧] كما في آية الأمانات من سورة النساء: ٥٨ زعمها النحاس مكيّة لرواية ابن جريح. راجع مجمع البيان: ج ٣ ص ٦٣.
[٨] راجع البرهان: ج ١ ص ١٨٧. و الاتقان ج ١ ص ٩.