التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - كيف الاهتداء الى معالم القرآن؟
و خير وسيلة لفتح مغالق القرآن هو اللجوء الى أبواب (رحمة اللّه) و منابع فيضه القدسي، أهل بيت الوحي، الذين هم أدرى بما في البيت. فإنّ بيدهم مقاليد هذه المغالق و مفاتيح هذه الأبواب ...
فإنّهم عدل القرآن و أحد الثقلين الذين أوصى بهما الرسول الكريم (صلى اللّه عليه و آله) و في كلماتهم الكثير من الإرشادات الى معالم القرآن و فهم حقائقه الناصعة، ممّا لا تجده في كلام غيرهم على الإطلاق ..
من ذلك ما ورد بشأن قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها»[١].
و قوله- في آية اخرى-: «أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها»[٢].
و هذا تهديد و وعيد بالهلاك و الدمار، ان لم يرضخوا لناموس الشريعة الغرّاء .. و لكن كيف هذا التهديد، و بم كان هذا الوعيد؟
و قد فسّرها جلّ المفسّرين بغلبة الإسلام و التضايق على بلاد الكفر و الإلحاد، قال الثعالبي: إنّا نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل و البلاد المجاورة لهم، فما يؤمّنهم أن نمكنك منهم أيضا[٣] و هكذا رجّحه ابن كثير قال: و هو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، كقوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى»[٤]. و هذا اختيار ابن جرير[٥].
و قد ذهب ابن كثير و غيره حتى سيد قطب الى أنّ السورة مكيّة، و لم يذكر أحد استثناء هذه الآية منها. و سورة الأنبياء مكيّة بلا خلاف و لم يذكروا سندا
[١] الرعد: ٤١.
[٢] الأنبياء: ٤٤.
[٣] تفسير الثعالبي: ج ٢ ص ٢٧٤.
[٤] الاحقاف: ٢٧
[٥] تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٥٢٠- ٥٢١.