التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - النبوة مقرونة بدلائل نيرة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا»[١]. و هذا إنّما هو نصر و اعتلاء مبدئي، فالحقّ دائما ظاهر منصور، و أنّ رسالة الأنبياء دائما تكون هي الغالبة الظافرة، «وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ»[٢].
نعم «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً»[٣].
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «أبى اللّه أن يعرّف باطلا حقّا. أبى اللّه أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه. و أبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّا لا شكّ فيه. و لو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل».
و قال: «ليس من باطل يقوم بازاء الحقّ، إلّا غلب الحقّ الباطل. و ذلك قوله تعالى: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ»[٤].
هذا .. و قد سأل زرارة بن أعين، الإمام أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) عن نفس الموضوع قال: قلت لأبي عبد اللّه: كيف لم يخف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ممّا ينزع به الشيطان؟ فقال (عليه السلام): «إن اللّه إذا اتخذ عبدا رسولا، أنزل عليه السكينة و الوقار- أي الطمأنينة و الاتزان الفكري- فكان الذي يأتيه من قبل اللّه، مثل الذي يراه بعينه»[٥] أي يجعله في وضح الحقّ، لا غبار عليه أبدا، فيرى الواقع ناصعا جليّا لا يشكّ و لا يضطرب في رأيه و لا في عقله. و قد أوضح الإمام (عليه السلام) ذلك في حديث آخر، سئل (عليه السلام): كيف علمت الرسل أنّها رسل؟
قال: «كشف عنهم الغطاء» ...[٦].
قال العلّامة الطبرسي: «إنّ اللّه لا يوحي الى رسوله إلّا بالبراهين النيرة
[١] غافر: ٥١.
[٢] الصافات: ١٧١- ١٧٣.
[٣] النساء: ٧٦.
[٤] محاسن البرقي: كتاب مصابيح الظلم، ح ٣٩٤ و ٣٩٥، ص ٢٢٢.
[٥] تفسير العياشي: ج ٢ ص ٢٠١ ح ١٠٦ و بحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٦٢ ح ١٦.
[٦] بحار الأنوار: ج ١١ ص ٥٦ ح ٥٦.