التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
القابل، قال في خطبته: «ألا و إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرم، و رجب الذي بين جمادى و شعبان ...» أراد صلّى اللّه عليه و آله أنّ الأشهر الحرم رجعت الى مواضعها و عاد الحجّ الى ذي الحجة، و بطل النسيء ...[١].
الطريق الى معرفة أسباب النزول
لمعرفة الصحيح من أسباب النزول طرق معهودة تعارف عليها أهل الاصطلاح، من تصحيح الإسناد أو استفاضة النقل أو تواتره، ممّا يقطع معه من صحّة الحادثة. لكن هناك وسيلة أخرى لعلّها أدقّ و أوفق للاعتبار و أكثر اطّرادا مع ضوابط دراسة التاريخ: أن يكون المأثور من شأن النزول مما يرفع الإبهام عن وجه الآية تماما و يحلّ مشكلة تفسيرها على الوجه الأتمّ.
على قيد أن لا يكون مخالفا لضرورة دين أو متنا فرا مع بديهة العقل الرشيد.
الأمر الذي يكفي بنفسه شاهد صدق على صحّة الحديث أيّا كان الإسناد.
و ممّا يجدر التنبّه له في هذا الباب، أنّ الطابع الغالب على أحاديث شأن النزول، هو الضعف و الجهالة و الإرسال، فضلا عن الوضع و الدّس و التزوير ...
هكذا جاء في وصف الائمة:
قال الإمام بدر الدين الزركشي: يجب الحذر من الضعيف فيه و الموضوع، فإنّه كثير. قال الميموني: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: «ثلاث ليس لها أصول- أو لا أصل لها-: المغازي، و الملاحم، و التفسير». أي لا أصل لها معتمدا عليه. قال المحقّقون من أصحابه: يعني أنّ الغالب، انها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد ... و إلّا فقد صحّ من ذلك كثير ...[٢].
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ١٩.
[٢] البرهان: ج ٢ ص ١٥٦.