التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - التنزيل و التأويل
توجّهت به راحلتك ... أو اشتبهت القبلة، فتصلّي الى أي الجهات شئت ..
هكذا وجدنا صراحة الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)[١].
قال سيّدنا الطباطبائي (قدس سره): إنّك إذا تصفّحت كلمات الأئمة (عليهم السلام) في عموم القرآن و خصوصه، و مطلقه و مقيّده، لوجدت كثيرا ما، استفادة حكم من عموم الآية، ثم استفادة حكم آخر مع ملاحظة خصوصها.
فقد يستفاد «الاستحباب» من الآية من وجه عمومها، و «الوجوب» من وجهها الخاصّ، و هكذا «الحرمة» و «الكراهة» من الوجهين للآية بذاتها ..
قال: و على هذا المقياس تجد اصولا هي مفاتيح لكثير من مغالق الآيات، إنّما تجدها في كلماتهم (عليهم السلام) لا غيرهم .. قال: و من هنا يمكنك أن تستخرج من لباب كلامهم في المعارف القرآنية قاعدتين أساسيّتين:
الأولى: انّ كلّ عبارة من عبارات الآية الواحدة، فإنّها لوحدها تفيد معنى و تلقي ضوء على حكم من أحكام الشريعة .. ثم هي مع العبارة التالية لها، تفيد حكما آخر، و مع الثالثة حكما ثالثا .. و هكذا دواليك ...
مثلا قوله تعالى: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ»[٢] فقوله:
«قُلِ اللَّهُ» جملة تامّة الإفادة ... و هي مع قوله: «ثُمَّ ذَرْهُمْ» أيضا كلام آخر هو تام. و مع «فِي خَوْضِهِمْ» .. و كذا مع «يَلْعَبُونَ» كلا كلام ذو فائدة تامّة ...
و اعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن ..
الثانية: انّ القصّتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها، فهما راجعان الى مرجع واحد ..
قال: و هاذان سرّان، تحتهما أسرار. و اللّه الهادي ..[٣].
[١] راجع وسائل الشيعة: باب ٨ و ١٥ من أبواب القبلة ج ٣ ص ٢٢٥- ٢٣٩ و تفسير العياشي: ج ١ ص ٥٦- ٥٧.
[٢] الانعام: ٩١.
[٣] تفسير الميزان: ج ١ ص ٢٦٢.