التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - القرآن في أطوار الإناقة و التجويد
القرآن في أطوار الإناقة و التجويد
لم يزل القرآن- منذ الصدر الأوّل- في طور التجويد و التحسين، لا سيّما في ناحية كتابته و تجميل خطّه من جميل الى أجمل. و قد أسهم الخطّاطون الكبار في تجويد خطّ المصاحف و تحسين كتابتها.
و أوّل من تنوّق في كتابة المصاحف و تجويد خطّها، هو خالد بن أبي الهياج- صاحب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)- (ت ح ١٠٠ ه) و كان مشهورا بجمال خطّه و إناقة ذوقه. و يقال إنّ سعدا- مولى الوليد و حاجبه- اختاره لكتابة المصاحف و الشعر و الأخبار للوليد بن عبد الملك (٨٦- ٩٦) فكان هو الذي خطّ قبلة المسجد النبويّ بالمدينة بالذهب من سورة الشمس الى آخر القرآن. و كان قد جدّد بناءه و أوسعه عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة من قبل الوليد و بأمر منه. و فرغ من بنائه سنة ٩٠[١].
و طلب إليه عمر بن عبد العزيز أن يكتب له مصحفا على هذا المثال، فكتب له مصحفا تنوّق فيه، فأقبل عمر يقلّبه و يستحسنه، و لكنه استكثر من ثمنه فردّه عليه. و الظاهر أنّ ذلك كان أيام خلافته (٩٩- ١٠١) التي كان قد تزهّد فيها.
قال محمد بن إسحاق- ابن النديم-: رأيت مصحفا بخطّ خالد بن أبي
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٣ ص ٣٠ و ٣٦.