التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - جمع علي بن أبي طالب(عليه السلام)
أسباب النزول و مواقع النزول بتفصيل حتى أكمله على هذا النمط البديع.
قال ابن النديم- بسند يذكره-: إنّ عليا (عليه السلام) رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأقسم أن لا يضع رداءه حتى يجمع القرآن. فجلس في بيته ثلاثة أيام[١] حتى جمع القرآن. فهو أوّل مصحف جمع فيه القرآن من قلبه[٢] و كان هذا المصحف عند آل جعفر.
قال: و رأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني (رحمه اللّه) مصحفا قد سقط منه أوراق بخطّ علي بن أبي طالب، يتوارثه بنو حسن[٣].
و هكذا روى أحمد بن فارس عن السدّي عن عبد خير عن علي (عليه السلام)[٤].
و روى محمد بن سيرين عن عكرمة، قال: لمّا كان بدء خلافة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته يجمع القرآن. قال: قلت لعكرمة: هل كان تأليف غيره كما انزل الأوّل فالأوّل؟ قال: لو اجتمعت الإنس و الجنّ على أنّ يألفوه هذا التأليف ما استطاعوه.
قال ابن سيرين: تطلبت ذلك الكتاب و كتبت فيه الى المدينة فلم أقدر عليه[٥].
[١] و لعله سهو من الراوي: لأنّ الصحيح أنّه( عليه السلام) أكمل جمع القرآن لمدة ستة أشهر، كان لا يرتدي خلالها إلّا للصلاة. المناقب: ج ٢ ص ٤٠.
[٢] قال ابن عباس: فجمع اللّه القرآن في قلب علي، و جمعه علي بعد موت رسول اللّه بستة أشهر. نفس المصدر.
[٣] الفهرست: ص ٤٧- ٤٨.
[٤] في كتابه« الصاحبي» ص ١٦٩. هامش تأويل مشكل القرآن: ص ٢٧٥ ط ٢.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ٥٧. و راجع الطبقات: ج ٢ ص ١٠١. و الاستيعاب بهامش الاصابة: ج ٢ ص ٢٥٣.